أحمد الفاروقي السرهندي
27
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
أنا وأنت وما سواك خلقت لأجلك فقال محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " اللّهمّ أنت وما أنا وما سواك تركت لأجلك " ومن أين يدرك عظمة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا اليوم وكيف يعرف جلالة قدره عليه الصّلاة والسّلام في هذه النّشأة فإنّ الحقّ ممتزج في هذه الدار بالمبطل والحقّ مختلط بالباطل لكونها دار ابتلاء وسيعلم عظمة شأنه يوم القيامة فإنّه يكون فيه إمام الأنبياء وصاحب شفاعتهم ويكون آدم ومن دونه تحت لوائه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويجوز أن يعطى خادم من خدّامه الآكلين فضلة طعامه النّائلين عناية إكرامه محلّا في ذلك الموطن الخاصّ الذي هو فوق مقام الرّضاء بطريق الوراثة والتّبعيّة وأن يجعل محرما لذلك الجناب بتطفّله عليه الصّلاة والسّلام [ ع ] لا عسر في أمر مع الكرام * وهذا المعنى ليس بمستلزم لمزيّة غير الأنبياء على الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّه كيف تتصوّر المساواة بين الخادم وبين أمثال هؤلاء المخاديم ؟ ! وأيّ نسبة بين التّابع وبين أمثال هؤلاء المتابيع الأصل مقصود والتّابع طفيليّ ونهاية معاملة التّابع تكون منجرّة إلى فضل جزئيّ ولا محذور فيه ألا ترى أنّ لكلّ حائك وحجّام فضلا على عالم ذي فنون باعتبار صنعته المختصّة به وهو ساقط عن حيّز الاعتبار . كلامنا إشارات ورموز وبشارات وكنوز لا نصيب منها للأكثر إلّا أن يؤمنوا بها فينتج إيمانهم ثمرات تنفعهم واللّه سبحانه الموفّق والسّلام على من اتّبع الهدى « 1 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها . المكتوب الثامن إلى خان خانان في بيان الفرق بين إيمان أخصّ الخواصّ بالغيب وإيمان العوامّ وإيمان المتوسّطين الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( ع ) وأحسن ما يملى حديث الاحبّة * قال اللّه تبارك وتعالى وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ « 2 » وقال تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
--> وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس كذا في اللآلئوزاد فيها ورواه الخطيب بسند قال فيه الحافظ الدمياطي أنه على رسم الصحيح ، وقال القاري : بعد إيراده الحديث قلت ويؤخذ منه أنه أراد بالملك المقرب جبريل وبالنبي المرسل أخاه الخليل انتهى فليتأملثم قال القاري : وفيه إيماء إلى مقام الاستغراق باللقاء المعبر عنه بالسكر والمحو والفناء انتهى . كشف الخفاء المعجلوني : ح 2159 . ( 1 ) طه : 47 ( 2 ) البقرة : 186